أشعر وكأن قصّتي مأساةٌ لا يرغب أحدٌ في الإصغاء إليها
حكايةٌ تنساب في صمتٍ كئيب
تشبه الفراغ القابع في قلبي
ذلك الفراغ الذي لا يُسمع له صوت
لكنه يلتهمني من الداخل ببطءٍ مُوجِع.
أشعر وكأنني كتاب لم تمتدّ إليه يدُ قارئ
كتابٌ نُسيَ في ركنٍ معتمٍ من مكتبة الوجود
أُغلق قبل أن تُقلب صفحاته
وقُدّر له أن يبقى بلا قراءة
بلا حياة.
صفحاتي بيضاءُ خاوية
لا نقش فيها لحرفٍ
ولا أثر فيها لصوتٍ أو معنى بطبيعة الحال
بيضاءُ كما لو أن اللغة تخلّت عني
وكأن الحكاية آثرت أن تموت قبل أن تُروى.
أشعر وكأن الدفءَ قد هاجر الشتاء الذي أسكنه
وأن الحياة تمضي بدورانها الأبديّ دون أن تعبأ بثباتي
تدور بلا اكتراثٍ فيما أنا عالقٌ عند نقطةٍ لا تتزحزح
أتأمل دورانها بعينين تجهلان وجهتها
كأنني غريبٌ في زمنٍ لا ينتمي إليّ
ومُعلَّقٌ في لحظةٍ لا تنقضي.
أنا لست إنسانًا فحسب
أنا كتلةٌ من الشعور
أنا شعورٌ تائه يبحث عن مرفأ
شعورٌ أجوفُ يتوقُ أن يمتلئ
ولو بقبسٍ من معنى
ولو بظلّ دفءٍ عابر.
أنا كتابٌ يشتاق أن تُسكب فيه الحروف
أن تعانقه الجمل كما تعانق الروحُ الجسد
يشتاق أن يُفتح
أن يُقرأ
أن يُفهَم.
ولكنّ العبارات
ما إن تقترب
حتى تلوذ بالفرار
وكأنها تخشى البياض الذي يملأني
وكأنها تدرك أنّ الكلمات وحدها
لا تكفي لملء فراغٍ بهذا الاتساع.



عادي اخذ جزئيه من كلامك؟
مبدع!