عندما كنت في الثانية عشرة من عمري كنتُ أرتاد معهدًا لتعلّم اللغة الإنجليزية، آنذاك التقيتُ بأخواتٍ طيّبات، جمعني بهنّ شغفٌ واحد، وهو حبّ الكتابة، كنّ يكتبن الخواطر وكثيرًا ما يلجأن إليّ طالباتٍ رأيي فيها، وكأنّ كان بيننا لغةً لا تُقال بل تُحَس، كنتُ حينها أهوى الكتابة، غير أنّ ما كنتُ أكتبه لم يكن خواطر عابرة، بل قصصًا صغيرة تنبض بخيالٍ لا حدّ له، خيالٍ كنت أُقيم فيه عوالمَ لا تفنى وأُشيّد بين جوانحه حيواتٍ لا تعرف الموت، كنت أعيش داخل تلك الأكوان التي لا يسكنها أحد سواي، فأتقاسم مع نفسي الحكايات، وأمنح الشخوص أدوارًا لم يخطر لها وجود.
كنّ يُطلعنني على خواطرهن وأُطلعهن على قصصي فتنعقد بيننا صداقة تنمو بين السطور وتُروى بالحروف، واليوم وقد كبرت وجدتني أكتب كما كنّ يكتبن، فصرت أُجيد نسج الخواطر، وأحيانًا أُلامس الشعر، إذ لم تكن الكتابة يومًا شيئًا طارئًا في حياتي بل كانت دومًا جزءًا مني، تسكنني كما يسكن الماء جذور الشجرة، أو كما يسكن الضوء فتيل الشمعة.
أحيانًا أسترجع وجوههنّ في ذاكرتي وأتساءل… إلى أين مضين؟ هل بلغنَ مجدَ الكتابة؟ هل صرن كاتباتٍ تُطبع أسماؤهن على أغلفة الكتب؟ هل واصلن الطريق، أم بعنَ الحرف في سوق الانشغال؟
أفكر أحيانًا أن أكتب عنهنّ قصةً يومًا ما، فأنا ما زلتُ أملك ذلك الشغف الذي يجعل منّي راويةً لعوالم لا تنضب، وما زالت مخيلتي، تلك التي كانت يوماً موضعَ سخرية البعض، عامرةً كغابةٍ لا نهاية لها.
لقد اعتاد بعضهم أن يلقبوني بـ”فكرية”، في تهكّم لا يخفى، ولكنني ما شعرتُ يومًا بالخزي من أفكاري ولا خجلتُ من طريقتي في التفكير ولا من خيالٍ كنتُ وما زلت أفتخر به فذلك الخيال كان وسيظل موطني الأول وملاذي الأخير.



الله! ما أروع كتاباتك🌺، أتمنى أنهم بخير