لا أعلم كيف أصف نفسي في هذه الأيام، أشعر وكأنني ورقة فارغة وُضعت أمام طالب ضائع، لا يعرف من أين يبدأ، ولا يملك الشجاعة ليمد قلمه نحو أي سطر، هذا الفراغ يلتهمني ببطء، ويُذكرني أن العجز قد يكون أشد قسوة من الموت نفسه.
أشعر أنني يوم منسي في ذاكرة طفل، كأنني لم أُخلق لأترك أثرًا بل لأمرّ مرورًا عابرًا، كظلّ يمرّ فوق الجدار ولا يلتفت إليه أحد.
وأشعر أنني شجرة تحتضر كلما سقوها بالماء ازداد موتها، لأن السمّ يسكن جذورها منذ زمن بعيد،
وأية مأساة أعظم من أن يغدو مصدر الحياة نفسه غذاءً للهلاك؟
أحاول أن أتكلم، أن أشرح ما ينهشني لكن اللغة تخذلني، كل كلمة تنطفئ في فمي كجمرةٍ بلا نار، كأن روحي تصرخ ولا تجد صدى.
ربما أفتقد شيئًا غامضًا، شيئًا يملأ هذا الخواء، أو ربما أفتقد نفسي القديمة، ذلك “أنا” الذي كنت أؤمن به يومًا، الذي كنت أظن أنه يستحق أن يُحكى عنه، أن يُحفظ في ذاكرة من أحببتهم.
لكنني في نهاية اليوم، أغرق في الدوامة ذاتها، أتساءل كيف تحولت إلى ما لم أرد، وكيف صار وجهي غريبًا عني كأنني شخص آخر يعيش حياتي بالنيابة عني.
وهنا، أكتشف الحقيقة المرة، أن المعركة الكبرى ليست مع العالم…بل مع نفسي
ومع السؤال الذي يطاردني كوحش لا يرحم
أيّ إنسان أنا الآن؟
ولماذا لم أعد ذاك الذي تمنيت أن أكونه؟


