أزرقُ أنا، لا كالبحر، بل كالحزن إذا تجلّى.
أزرقٌ كسماء خذلتها الشمس وتركتها معلّقةً على أكتاف الغيم بلا دفء ولا اتّساع.
أزرقُ كفجر لا ينوي الإنبلاج.
أمشي في الطرقات بظلّ لا يشبهني وأصغي إلى صمتي كأنه آخر من تبقّى لي، لا شيء فيّ يبتسم، لا شيء في يشتعل، أنا رمادُ نجمِ سقطَ في داخله، وارتطم بنفسه، ثم انطفأ دون أن يُبصره أحد.
أزرقُ أنا... كلّما حاولت أن أنجو غرقتُ في نداءٍ لا يردّ عليه أحد، وصار حزني صلاةً طويلة لا تنتهي.
أزرقُ كأنني السماء حين تفقد طيورها، والبحر حين يُغلق أبوابه على الغرقى، وكأنني نغمةٌ خرجت عن لحنها وظلّت تئن في الهواء بلا مستقر.
لم أعد أطلب شيئا. .. فكلّ أمنيةٍ صارت ثقيلة، وكلّ حلم صار هشًا ككوبٍ يتكسّر في يد المرتجف، أكتبُ لأظلّ على قيد البوح، أصرخُ في داخلي كي لا يذبل الصوت، أربّت على وحدتي.
كأنها آخر من تبقّى بجانبي، ولم أعد أبحث عن يدٍ تمسك بي فمنذ زمنٍ بعيد اعتادت يداي أن تُصافح العدم، ثم إن الليلُ يسكنني لا لأنني أحبه، بل لأنه الوحيد الذي لا يسألني لماذا أنا هكذا.
أزرقُ أنا... كجثة مؤجلة الدفن.
أزرقٌ... ولا أحدَ يسأل عن لون حزني.



حبيت، ماشاء الله تبارك الرحمن
أذهلتني صدقاً